السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

205

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وقبل إخراج الخمس ، أو أنّه يخرج من الأربعة الأخماس الباقية ، أو أنّه يدفع من سهم المصالح . فذهب أكثر الإماميّة ، وقول عند الشافعيّة ، ووجه عند الحنابلة - وهو الصحيح والمذهب عندهم - إلى القول الأوّل ، فلا يجب فيه الخمس « 1 » ؛ لأنّهم يستحقّون ذلك لمعاونة الغانمين في تحصيل الغنيمة ، فكانوا كالحفّاظ والناقلين تكون اجرتهم من الأصل . وذهب جمع من فقهاء الإماميّة ، وقول عند الشافعيّة ، ووجه عند الحنابلة إلى القول الثاني « 2 » ، وهو وجوب الخمس فيه ؛ لعموم قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) « 3 » ، ولأنّهم يستحقّون ذلك بحضورهم الوقعة ، فأشبهوا الغانمين . وذهب الشافعيّة في أحد أقوالهم إلى الثالث ( يدفع لهم من سهم المصالح ) « 4 » ؛ لأنّ مستحقّ الرضخ ليس من أصحاب السهم ولا من أصحاب الخمس ، فلم يكن الدفع إليه إلّا عليوجه المصلحة ، فكان من وجه المصالح . الصفايا : وهي ما يصطفيه ويختاره النبي صلى الله عليه وآله ومن يقوم مقامه من الغنيمة ، كفرسٍ جواد ، وثوب مرتفع ، وجارية حسناء ، وسيف قاطع ، وغير ذلك ممّا لا يضرّ بالعسكر . وقال أكثر فقهاء المذاهب أنّ ذلك خاصّ بالنبي صلى الله عليه وآله دون غيره ، إلّا أبا ثور فقد وافق فقهاء الإماميّة في ثبوت الصفايا للإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله . وذهب الإماميّة وفقهاء المذاهب - على الظاهر - إلى أنّ الصفي يخرج أوّلًا من الغنيمة ، ثمّ يخمّس ويقسّم الباقي « 5 » ؛ لصحيحة ربعي بن عبد الله عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه قال : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له . . . وكذا

--> ( 1 ) منتهى المطلب 14 : 338 . تذكرة الفقهاء 9 : 233 ، م 132 . الإنصاف ( المرداوي ) 4 : 170 . المجموع 19 : 363 . الحاوي الكبير 8 : 414 . ( 2 ) انظر : منتهى المطلب 14 : 338 . تذكرة الفقهاء 9 : 233 ، م 132 . الإنصاف ( المرداوي ) 4 : 170 . المجموع 19 : 363 . الحاوي الكبير 8 : 414 . ( 3 ) الأنفال : 41 . ( 4 ) الحاوي الكبير 8 : 414 . مغني المحتاج 3 : 103 . المجموع 19 : 363 . ( 5 ) منتهى المطلب 8 : 574 - 575 . جواهر الكلام 16 : 124 - 125 . تفسير القرطبي 8 : 13 . المغني والشرح الكبير 7 : 303 - 304 ، 10 : 497 . حاشية ابن عابدين 3 : 237 . جواهر الإكليل 1 : 274 .